سهيلة عبد الباعث الترجمان
379
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
إلا أن يكون أزلي القدم " ومنها قوله : " والعالم محدث ، واللّه كان ولا شيء معه ، وأنه أمر ثابت بالشرع والكشف . أما الشرع فأقرب ما يستدل به هذا الحديث المذكور ، إنما أي " كان اللّه ولا شيء معه " « 1 » وهو رواية عن البخاري . أما رواية البخاري في كتابه " بدء الخلق في صحيحه فيلفظ " كان اللّه ولم يكن شيء غيره " « 2 » رواه الإسماعيلي في مستنده الصحيح المستخرج من صحيح البخاري : " كان اللّه قبل كل شيء ، والمآل في الكل واحد " « 3 » ، فيكون الحاصل أن ما يراه ابن عربي في حق هذا الإنسان أنه برزخ بين العالم والحق إذ أنه ذو نسبتين : نسبة يدخل بها إلى الحضرة الإلهية ، ونسبة يدخل بها إلى الحضرة الكيانيّة فيجمع بذلك بين الحدوث والقدم ، فيقال فيه عبد من حيث أنه خليفة ومن حيث الصورة ، ولهذا فهو أشبه ببرزخ بين العالم والحق وجامع لخلق وحق ، بل يجعله في مرتبة الفصل بين الحضرتين كالخط الفاصل بين الحضرة الإلهية والحضرة الكونية « 4 » . ويميز ابن عربي بدوره بين الحق والخلق من حيث الكمال ، فيرى أن للحق الكمال المطلق ، بينما الخلق له الحدوث المطلق لعدم التناسب ، ولتعالي الحق عن الخلق فإنه يقول : " فله الكمال المطلق في الحدوث والقدم ، والحق له الكمال المطلق في القدم وليس في الحدوث مدخل يتعالى عن ذلك . والعالم له الكمال المطلق في الحدوث وليس له في القدم مدخلا يخسأ عن ذلك ، فصار الإنسان جامعا ، للّه الحمد ذلك " « 5 » ويمثل على ذلك بالدوائر التي تشير إلى المراتب الحقية والخلقية فيها .
--> ( 1 ) الحديث : سبق تخريجه . ( 2 ) الحديث : رواه الإسماعيلي في مستنده المستخرج من صحيح البخاري . ( 3 ) الحديث : " كان اللّه ولا شيء معه " وفي رواية " ولا شيء غيره " وفي رواية " ولم يكن شيء قبله " ثابت ، ولكن الزيادة وهي قولهم " وهو الآن على ما عليه كان " من كلام الصوفية وقد نص ابن تيمية والعسقلاني على وضع الجملة الزائدة ، ( الملا علي القاري ، مصدر سابق ، ص 263 ) . ( 4 ) البرزنجي ، مصدر سابق ، ص 75 . ( 5 ) ابن عربي ، إنشاء الدوائر ، ص 22 .